أحمد علي مجيد الحلي

23

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

أهتمت الشريعة السماوية بطلب العلم إذ نطقت عن لسان رسولها صلى اللّه عليه وآله : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » وما طلب العلم إلّا سمة العلوّ ، وشتان بين المتعلم والجاهل وما أحلى أن يكون العالم مخلصا وما إخلاصه إلّا محض عبادة وتأدب وارتباط مع صاحب السماء ، فتعلّم العلماء كيف يدوّنون علمهم من وعاة العلم ودعاته وهم الأنبياء والأوصياء عليهم الصلاة والسلام ، فهذا الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حديثه يقول : « ان كمال الدين طلب العلم والعمل به » وفي حديث آخر « إن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال » وقد دأب علماؤنا الاعلام على تدوين شتّى فنون العلم وتقييد مسائله وتصنيف موضوعاته وبذلوا في ذلك من الجهود العظيمة ما استفرغوا به الوسع وأمكنتهم الطاقة لتعود ثمرات جهودهم على أمتهم بالخير العميم والعطاء الجسيم ، حتى أخذوا يرتقون بأممهم إلى حيث الرّقى ، فنحن نشكر لهم ذلك أيّما شكر وذلك لحفظهم تراث الدين وعلم النبي صلى اللّه عليه وآله وأوصيائه عليهم السّلام وما أحلى أن يكون جمع هذا التراث والعلم في مكان هو مرآة لوجه اللّه تعالى « 1 » وفي بلد العلم وفي عصر العلم ، الحلة وما أدراك ما الحلة بلد الأربعمائة مجتهد في عصر واحد ، مدينة يبلغ

--> ( 1 ) ورد عنهم في دعاء الندبة ( أين وجه اللّه الذي يتوجه اليه الأولياء ) وفي مكان آخر ( اين وجه اللّه الذي منه يؤتى ) .